محمد محمد أبو موسى

471

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ما تركب منه الجسد قد أصابه الوهن . ولو جمع لكان قصدا إلى معنى آخر وهو أنه لم يهن منه بعض عظامه ولكن كلها . . . وشبه الشيب بشواظ النار في بياضه وانارته وانتشاره في الشّعر وفشوه فيه ، وأخذه منه كل مأخذ باشتعال النار ، ثم أخرجه مخرج الاستعارة . ثم أسند الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته . وهو الرأس . وأخرج الشيب مميزا ولم يضف الرأس اكتفاء بعلم المخاطب أنه رأس زكريا ، فمن ثم فصحت هذه الآية وشهد لها بالبلاغة » « 156 » . ولو نظرنا إلى ما كتبه عبد القاهر في هذه الآية لتبين لنا أن جزءا كبيرا من كلام الزمخشري ليس الا تلخيصا لكلام عبد القاهر « 157 » . ويقول الزمخشري في قوله تعالى : « وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » « 158 » : « نداء للأرض وللسماء بما ينادى به الحيوان المميز على لفظ التخصيص والاقبال عليهما بالخطاب من بين سائر المخلوقات . وهو قوله « يا أَرْضُ » و « يا سَماءُ » . ثم أمرهما بما يؤمر به أهل التمييز والعقل من قوله « ابْلَعِي ماءَكِ » و « أَقْلِعِي » . من الدلالة على الاقتدار العظيم . وأن السماوات والأرض وهذه الأجرام العظام منقادة لتكوينه فيها ما يشاء غير ممتنعة عليه كأنها عقلاء مميزون قد عرفوا عظمته وجلاله . وثوابه . وعقابه . وقدرته على كل مقدور . وتبينوا تحتم طاعته عليهم وانقيادهم له وهم يهابونه ويفزعون من التوقف دون الأمثال له والنزول على مشيئه على الفور من غير ريث ، فكلما يرد عليهم أمره كان المأمور به مفعولا لا حبس ولا ابطاء . والبلع عبارة عن النشف والاقلاع والامساك . يقال : أقلع المطر ، وأقلعت الحمى . وغيض الماء - من غاضه

--> ( 156 ) الكشاف ج 3 ص 3 . ( 157 ) ينظر دلائل الاعجاز ص 69 ، 70 ( 158 ) هود : 44